جوز الاتنين ج 1 بقلم اماني سيد
الجزء الاول

انا راجل متجوز اتنين ومراتى الاولى راضيه عشان خاطر الولاد وانا وعدتها انى اعدل لكن غصب عنى بميل لمراتى التانيه كنت اتحجج انى بغيب فى الشغل واروح ابات عند مراتى التانيه كنت ادى مراتى الاولى تلت مرتبى و…
انا راجل متجوز اتنين ومراتى الاولى راضيه عشان خاطر الولاد وانا وعدتها انى اعدل لكن غصب عنى بميل لمراتى التانيه كنت اتحجج انى بغيب فى الشغل واروح ابات عند مراتى التانيه كنت ادى مراتى الاولى تلت مرتبى والتانيه التلتين عشان تجيب اللى نفسها فيه واعوضها عن عدم الخلفه الموضوع مكنش واقف بس عند الفلوس والبيات، كان بيزيد من غير ما احس او يمكن كنت بحس وبغمض عيني. جه الصيف ومراتي التانية قالتلي نفسها تسافر تغير جو وتشوف البحر، ومكنتش قادر اكسر بخاطرها. حجزت اسبوع في فندق غالي على البحر، ولما جيت اخرج من بيت مراتي الاولى، لميت هدومي في شنطة صغيرة وقلت لها: «عندي مأمورية شغل مهمة برة القاهرة مش هعرف ارجع منها طول الاسبوع، خلي بالك من العيال ومترنيش كتير عشان الاجتماعات».
هي صدقتني كالعادة، دعتلي ربنا يوفقني ويوسع رزقي، وسابتني انزل وهي شايلة هم العيال ومصاريف البيت اللي يدوب مكفياهم اكل وشرب بالعافية.ركبت العربية وطرت على مراتي التانية، وسافرنا، وهناك كنت عايش حياتي بالطول والعرض، بصرف ومن غير ما احسب. بس التانية مكنش كافيها اني معاها لوحدها، كانت عايزة تحس بالانتصار. بدأت من تاني يوم تصور البحر، والعشا الرومانسي، والهدايا اللي بشتريها لها وصورنا مع بعض ، وتبعتهملها على الواتساب مع رسايل مبطنة وكلام يفرس: «الجو هنا يرد الروح، جوزي حبيبي مش مخليني عايزة حاجة من الدنيا ومفسحني في احلى مكان خلى عندك ده واتطلقى وانه عمره ما هيوديها فى مكان زى ده ولا هعمل معاها نص اللى بيعمله معايا ».
مراتي الاولى كانت قاعدة في الحر مع العيال، تتفاجئ بالرسايل والصور تنزل عليها زي المية المغلية. اتصلت بيا كتير وانا شايف اسمها بينور على الشاشة وكنت بكنسل عليها عشان "المأمورية متتعطلش". هي عرفت ان كل كلمة قلتها كانت كدب، وان سفرية الشغل كانت فسحة ودلـ,ـع للتانية على حساب قهـ,ـرتها وكسـ,ـرة نفسها هي وولادي، وانا كنت عارف انها عرفت.. وبرضه كملت رحلتي ولا كأن في حاجة حصلت. وعملتلها بلوك عشان ماتتصلش لحد مارجعلها القسوة مكنتش بتقف عند الصور والرسايل، الموضوع وصل لمرحلة تانية خالص من كسـ,ـر الخاطر.
في ليلة واحنا سهرانين، قعدت تتدلع عليا وتجرجرني في الكلام، وتشتكي بمسكنة وتقولي: «أنا حاسة إنك لسه بتفكر في بيتك الأولاني، وإن قلبك مش معايا لوحدي».ساعتها الدم غلي في عروقي وبقيت عايز أثبتلها بأي طريقة إنها كل دنيتي، فتحت قلبي على آخره وقلت بغباء وعمي بصيرة: «أنا عمري ما حبيت ولا هحب غيرك.. التانية دي مجرد أم لعيالي وبس، رابطني بيها المسؤولية والعيلين، لكن أنتي النفس اللي بتنفسه، ومستعد أبيع الدنيا وأضحي بأي حد في سبيل إنك تفضلي راضية ومبسوطة، حتى لو على حساب أي حد تاني».
مكنتش أعرف إنها فاتحة تسجيل الصوت وبتسجل كل كلمة حرفياً بنبرة صوتي الواضحة، وبمجرد ما خلصت، ومن غير ما يرمش لها جفن، داست إرسال للتسجيل في شات مراتي الأولى ومعاه رسالة مكتوبة: «اسمعي جوزك بيقول عليكي إيه يا أم العيال.. عشان تعرفي مكانتك ومكانتي».لما التليفون رن بعد دقيقة وكان اسم مراتي الأولى على الشاشة، بصيت للتانية لقيتها بتبتسم بخبث ومسكت الموبايل من إيدي وقفلته خالص في وشها وقالتلي ببرود: «سيبك منها بقى، الليلة دي بتاعتي أنا وبس».
والمصيبة إني طاوعتها، شفتها وهي بتكوي قلب مراتي الأولى بدم بارد، وعرفت إنها بتستقصد تفرسها وتهين كرامتها هي وعيالي، ومفتحتش بؤي ولا حتى عاتبتها بكلمة.. بالعكس، ابتسمت وخدتها في حضني وكأن كرامة الست اللي صاينة بيتي وعيالي متسواش عندي قشرة بصلة.جه اليوم اللي مراتي التانية كسـ,ـرت مراتي الأولى فيه، وحسستها إنها فعلاً لا ليها قيمة ولا كرامة قصادها. كانت الساعة داخلة على اتنين بالليل، وتليفوني رن برقم مراتي الأولى. رديت بنفخة وزهق، لقيت صوتها منهار وبيترعش وهي بتصرخ في السماعة: «إلحقني، ابنك جسمه مولع نار وبيتشنج بين إيديا، مش قادرة أسيطر عليه والحرارة مش راضية تنزل، تعالى بسرعة نوديه المستشفى مش عارفة أتصرف لوحدي!
».قومت مفزوع من على السرير وبدأت أدور على هدومي عشان أنزل، بس مراتي التانية قامت وقفت قدامي وسدت الباب بجسمها. ، وقالت بصوت عالي واصل بوضوح لمكالمة مراتي الأولى: «على فكرة دي حركات حريم، بتعمل نمرة وتلكيكة، أقصاها دور برد صغير والعيال كلها بيجيلها برد. ...عشان تثبتلي بجد إنك بتحبني ومفيش حاجة تفرق معاك غيرى .. خليك هنا ومتروحش واقفل التليفون فى وشها ».مراتي الأولى على الخط كانت سامعة كل كلمة، صوت بكاها ورجاها اتقطع بذهول وكسرة: «ابنك هيمـ,ـوت في إيدي.
. بتقولك دور برد وتلكيكة وأنت سامعها وساكت؟».وقفت ثواني بين نارين، بس شيطاني عماني. بصيت لمراتي التانية وشفت في عينيها التحدي، وضعفت قدامها.. رديت ببرود على أم ابني وقلت لها: «ادي له خافض حرارة واعمليله كمادات وبطلي مبالغة وفزلكة، الولد مفيهوش حاجة ومش مستاهلة أقطع المشوار ده كله بنصاص الليالي عشان شوية سخونية»، وقفلت السكة في وشها وهي بتستنجد بيا.رميت التليفون على السرير ورجعت نمت، وسبت ابني لحمه ودمه يصارع التشنجات، وسبت أمه تجري بيه لوحدها في الشوارع بنصاص الليالي تدور على دكتور مكسـ,ـورة ومتبهدلة، كل ده بس عشان أرضي غرور مراتي التانية وأثبتلها حبي.
الصبح طلع، وصحيت على صوت مرفت وهي بتحضر الفطار بمزاج رايق وبتغني، ولا كأن في كـ,ـارثة حصلت امبارح. مسكت تليفوني ببرود، مكنش في أي رنة ولا رسالة تانية من سوسن، فقلت لنفسي: «أهو شوفت؟ كان فيلم هندي منها عشان تنكد عليا وتشدني من هنا وخلاص، والواد زمانه بقى زي الفل». شربت قهوتي مع مرفت ونزلت على الظهر، وقررت أعدي على شقتي الأولى أشوف في إيه ومنها أثبت لنفسي إني مكنتش غلطان.
فتحت باب الشقة بالمفتاح، الهدوء كان مرعب، ريحة البيت مطفية وكئيبة. دخلت الصالة لقيت سوسن قاعدة على طرف الكنبة بهدوم الخروج المتبهدلة، عينيها وارمة من البكا والكمادات مرمية على الترابيزة. أول ما شافتني، متكلمتش.. ولا صرخت.. ولا عاتبت زي كل مرة. بصتلي بنظرة خلت الدم يتجمد في عروقي، نظرة واحدة مفيهاش ذرة عشم، مفيهاش غير قرف وانسحاب تام. اتنحنحت وحاولت أبان تقيل وواثق من نفسي، وقلت: «أهو جيتلك أهو يا سوسن، الولد ماله؟
مش قلتلك دور برد تافه ومكنش مستاهل دراما نص الليل؟». قامت وقفت بهدوء يخوف، وطلعت من جيبها كارت تقرير المستشفى وورقة العلاج، ورزعتهم على الترابيزة قدامي وقالت بصوت ميت، صوت خارج من واحدة خلاص قطعت آخر خيط كان رابطها بيا: «ابنك كان عنده التهاب رئوي حاد وحرارته عدت الأربعين، الدكتور في الطوارئ قالي لو كنتِ اتأخرتي ربع ساعة كمان كان دخل في غيبوبة تشـ,ـنجية ومكناش هنلحقه.. جريت بيه في الشوارع زي المجنونة بمد إيدي للناس عشان ألحق تاكسي ينقذ ابني، وأنت نايم في حضن الست مرفت بتثبتلها حبك يا عاطف».
سكتت ثانية، وبصت في عيني مباشرة وابتسمت بمرارة كسرتني من جوة: «مبروك يا عاطف.. أنت ومرفت كسبتوا الرهان، أثبتلها إنك راجل معندوش ريحة الدم ولا النخوة، وأثبتلي أنا إن وجودك في حياتنا زي قلته.. من اللحظة دي، ابنك أمانته عند ربنا مش عندك، وأنت مالكش عندي عتاب.. عشان العتاب ما بيتقالش إلا للغاليين، وأنت رخصت نفسك أوي». سابتني ودخلت قفلت باب أوضة الولاد بالمفتاح من جوة، وقفت مسمر في مكاني في الصالة، الورق في إيدي بيترعش، ولأول مرة أحس بطعم الهوان والذل اللي كنت بسقيهولها بإيدي كل يوم.
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق